محمد بن جرير الطبري
302
تاريخ الطبري
عدى بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا أقبل الحسين عليه السلام حتى نزل شراف فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم ساروا منها فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار ثم إن رجلا قال الله أكبر فقال الحسين الله أكبر ما كبرت قال رأيت النخل فقال له الأسديان إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط قالا فقال لنا الحسين فما تريانه رأى قلنا نراه رأى هوادى الخيل فقال وأنا والله أرى ذلك فقال الحسين أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد فقلنا له بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد قال فأخذ إليه ذات اليسار قال وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل فتبيناها وعدلنا فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير قال فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضربت وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلد وأسيافهم فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم وأقبلوا يملؤون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها * قال هشام حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي كنت مع الحر بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال ابن أخي أنخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين اخنث السقاء أي اعطفه قال فجعلت لا أدرى كيف أفعل قال فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسى قال وكان مجئ الحر بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية وذلك أن عبيد الله بن زياد لما بلغه إقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي وكان على شرطه فأمره أن ينزل